إن الأمر الوحيد الذي كان مستقراً في فكري هو معرفة تاريخ النص القرآني الذي هو بين أيدينا الآن، ولا يتأت ذلك إلا من خلال أن يكون بحثي في مجال تاريخ العرب قبل الإسلام؛ لأن هذة الحقبة مرحلة أساسية وهامة لمعرفة ذلك النص الذي أنزل في شأن هذا المجتمع، وتطورهم الصاعد؛ فقد شكلت بداية حركة التاريخ التي تكونت فيها الأصول التاريخية للأشكال التي عبر بها سكان شبه الجزيرة العربية عن تصوراتهم لظاهرات الكون والطبيعة، وعلاقاتهم الاجتماعية، وأوضاع حياتهم، ونظم الحكم والإدارة فيهم. وقد دفعتني هذة الحقبة إلي توجيه عنايتي لدراسة الحياة الاجتماعية في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، فهو الذي وجه اهتمامي لتاريخ النص، وحيث سيكون لهذة الخاصة أثر كبير علي مجري تطور النص القرآني علي مدار خمسة عشر قرناً، مر فيهم النص القرآني بتطورات كبيرة.