
ستيفن سلومان وفيليل فرنباخ متخصصان في الإدراك المعرفي، وهو علم يحاول معرفة كيفية عمل دماغ الفرد. هذا ما يحاولان الوصول إليه في مؤلفها الفريد «وهم المعرفة - خرافة الفكر الانفرادي وقوة الحكمة الجماعية» هل المعرفة أمر فردي أم جماعي؟ هل يمكن لفرد أن يعرف كل ما يحتاج إليه في الحياة؟ لنقارن الإنسان القديم بالحديث. الأول كان يعرف الطقس وتغيراته، وكيفية صيد الحيوانات وتفادي الوحوش، وبناء المسكن والزراعة وما يتصل بها. والمرأة القديمة كانت تعلم الأوقات المناسبة للحمل ولتفاديه، والولادة والرضاعة والعناية بالأطفال، وما إلى ذلك من شؤون الحياة اليومية. لكن هل يمكن قول الأمر ذاته عن الإنسان الحديث؟! بالتأكيد لا، مع أنه يدعي معرفته بأمور الحياة كافة، والأمر كذلك في ما يخص المرأة الحديثة. هذه مشكلة حقيقية تواجه الإنسان، الذي يدعي معرفة كل شيء. لتسهيل الأمر، لنطرح الآتي: ثمة أشياء نعرفها، وأشياء نعرف أننا نعرفها. وثمة معارف معروفة. وثمة أشياء نعرفها وأشياء لا نعرف أننا لا نعرفها. وثمة أشياء لا نعرفها ونعرف أننا لا نعرفها. وثمة أشياء لا نعرفها ولا نعرف أننا لا نعرفها. لذا، فما مقدار معرفتنا عن مقدار معرفتنا؟! هذه ليست ألغاز وإنما انعكاس للحقائق. يطرح المؤلَّف مثلاً بسيطاً عرضته عالمة زميلة لهما على مجموعة من الأشخاص. سألتهم ما إذا كانوا يعرفون الدراجة الهوائية وكيفية عملها. الإجابة كانت: نعم، حاسمة. أولئك الأفراد الأكاديميون الذين ظنوا أنهم يعرفون، طلبت العالمة منهم رسم دراجة هوائية. النتيجة كانت أن الغالبية العظمى منهم لم يتمكن من تقديم رسم صحيح، مع أنهم يشاهدونها يومياً، وشاهدوها آلاف المرات من قبل. هنا تكمن المشكلة: أي ظن الناس أنهم يعرفون هذا الأمر البسيط، لكنهم اكتشفوا مدى جهلهم به. هل هذا الاكتشاف يغيّر من ظن الناس وكيفية عمل الدماغ البشري؟ دماغ الفرد، رغم قدراته الهائلة، فإنه غير قادر على الإنتاج الصحيح إلا عبر عمل جماعي مع عقول وأدمغة أخرى، هذا ما يقوله المؤلفان. لذا يتساءلان: عندما يواجه الأكاديمي بفكرة لا تناسب تصوراته أو تناقضها، فما ردة فعله الأولى؟ موقف الأكاديمي ــ دوماً بحسب الكاتبين ــ يكمن في ردة فعل أولى هي إقصاؤها، ثم رفضها، وأخيراً الادعاء بالقول إنها أمر بديهي! ردة فعل الأكاديمي الأولى لفكرة تتحدى نظرته للعالَم، تكمن في تجاهلها والادعاء بأنها غير جديرة بأن تُؤخذ في الاعتبار ولا تستحق أن تمنح أي وقت حتى لو كان ثانية، للنظر فيها. هذا وهم المعرفة. لكن عندما تصر الفكرة على البقاء ماثلة أمام الأكاديمي، وتلقى دعماً في المجتمع الذي يضغط من أجل النظر فيها ومواجهتها، نرى أن الأكاديمي سيلجأ إلى تقديم أسباب عدم قبولها. لكن في حال ثبت أن الفكرة مهمة وأن المجتمع مهتم بها، نرى أن الأكاديمي، أو العالَم الأكاديمي سيلجأ إلى الادعاء بأنها كانت معروفة دوماً. عناوين فصول الكتاب:
Ships within a few days. US addresses only.