
«حتى الذي لا يخاف فهو يخاف من السخرية» هذا ما قاله الكاتب الروسي العظيم غوغول ذات يوم، لهذا فعلى الرغم من كونه سعى على الدوام ليكون قريباً من القياصرة.. وساعياً لنيل أعطياتهم، لكن موهبته العظيمة منعته من أن يخون رسالته الأدبية فقدم أدباً ساخراً خالداً جر عليه الغضب الرسمي، وتردد صداه في الإمبراطورية الروسية والعالم ضد الظلم بكل أشكاله، مما جعله يتشرد ويعيش حياته وهو يهذي حد الجنون.. يسبب ما تركته أعماله من آثار مدوية في مجتمعه، لكن حفر اسمه في قلب شعبه إلى الأبد. في هذا الكتاب الساحر يروي ترويا بأسلوبه السلس والطافح بالتشويق والدقة حياة شخصية لن ينساها الأدب العالمي، إنه أشبه برواية عذبة تقدم لنا حياة غوغول صاحب الروائع التي عرفها قارئنا العربي من قبل: «المفتش العام»، «المعطف»، «الأنف»، «خطوبة» وغيرها.. وصاحب العمل الكبير الخالد «نفوس ميتة». غوغول أكبر من أي تعريف وأية إشادة، ويكفيه أن الناقد بيلنسكي قال عنه: «غوغول يقف في المكان الذي خلفه بوشكين» أما ديستييفسكي فقد توج كاتبنا بكلمته التي أضفت هالة معلم الأجيال عليه عندما قال: «كلنا خرجنا من معطف غوغول» حياة غنية ومضطربة وصلت إلى حافة الجنون، وعطاء متنوع قلما تعرف الآداب مثله في العمق والتعبير عن حركة الحياة والتاريخ، كل ذلك في إطار من أدب ساخر رفيع يزلزل الخطأ أينما وجد، في سخرية تملأ قلبك بالمتعة، لكنها المتعة التي تقطر دماً ودموعاً بعد ذلك، فغوغول نفسه قال: «السخرية أكثر الأشياء جدية». لهذه المعاني جميعها تفخر الهيئة العامة السورية للكتاب بتقديم هذا العمل النفيس ضمن رسالة تطمح إلى ترسيخ قيم الأدب الخالد... وتكريماً لواحد من الأدباء الذين صنعوا ضمير البشرية.