
العلامة النائيني هو محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني. ولد في أصفهان عام 1273 هـ في أسرة علمية معروفة. أبوه الشيخ عبد الرحيم يلقب بشيخ الإسلام في أصفهان، وهو يعادل لقب المفتي في البلاد العربية. درس المبادئ وبعض أوليات العلوم في قرية نائين، ثم هاجر إلى أصفهان ، فأكمل فيها المقدمات، ثم حضر في الفقه لدى الشيخ محمد باقر الأصفهاني، وفي الأصول على الميرزا أبو المعالي الكلباسي، وفي الحكمة والكلام لدى الشيخ جهانكير، حتى نال من تلك العلوم قسطاً وافراً وحظاً عظيماً. هاجر إلى العراق، واستقر في مدينة سامراء سنة 1303هـ، وحضر درس السيد إسماعيل الصدر ، ودرس السيد محمد الفشاراكي الأصفهاني، ثم أخذ يحضر درس المجدد والشيرازي ولازمه حتى وفاته سنة 1312هـ، ثم لازم درس السيد إسماعيل الصدر حتى وفاته عام 1314هـ، وهاجر معه إلى مدينة كربلاء المقدسة في تلك السنة، وبقي معه عدّة سنين فيها. انتقل بعد ذلك إلى النجف الأشرف ، فتوثقت العلاقة فيها بينه وبين الآخوند الخراساني، وصار من أعوانه وأنصاره فساعده في مهامه الدينية والسياسية وحظي بمكانة عظيمة عنده فكان أحد أعضاء مجلس الفتيا الذي كان يعقده الآخوند في داره مع بعض خواص أصحابه للمذاكرة في المسائل المعقدة، ولم يحضر في درس الأخوند العام. استقل بالتدريس بعد وفاة الآخوند الخراساني، وكان مجلسه حافلاً برجال الفضل، ازدادت حوزته اتساعاً في عهد شيخ الشريعة الأصفهاني. أصبح المرجع الديني في النجف بعد وفاة شيخ الشريعة، فرجع إليه الناس في التقليد والفتوى إلى جانب السيد أبو الحسن الأصفهاني. تميز النائيني عن أقرانه وعلماء عصره بمكانته العلمية الخاصة بينهم، حيث شكلت آراؤه ونظرياته مرجعاً لكثير من المسائل وخاصة في الفكر الأصولي لا غنى للدارس من التعرض إليها أو الاعتماد عليها، فخط بذلك معالم مدرسة أصولية، عرفت بمدرسة "النائيني". انعكس مستوى مدرسة "النائيني" على مستوى تلامذته الذين تسنموا المرجعية مدللة بذلك على الريادة العلمية التي اتسمت بها ولمدة تربو على نصف قرن ومن هؤلاء السيد أبو القاسم الخوئي، السيد محسن الحكيم، العلامة الطباطبائي وغيرهم. يصنّف كتابه تنبيه الأمة وتنزيه الملة ، زبور الحركة الدستورية و أحد أهم الكتب المؤلفة في مجال الفقه السياسي الإسلامي الحديث وأهمية الكتاب تكمن أيضاً في أنه يعد وثيقة تاريخية تدون واقع الفكر والسياسة الذي كان قائماً في أيام صدوره، وتسجل البحوث والمناقشات السجالية الرافضة للحركة الدستورية فضلاً عما تحتويه من مؤشرات ضمنية تبين واقع الحكم الاستبدادي في إيران والقوى المكونة له والذهنية التي كانت تسود فيه، حيث تصدى النائيني لبقايا التحجر والانغلاق، وعمل من أجل الحرية والمساواة والعدالة وطرح فكر ولاية الفقيه، التي طرحها من قبل السلف من الفقهاء ولكنها لم تأت كمشروع للحكم والدولة، ولكن هذه الولاية مقيدة بتدوين الدستور وإنشاء مجلس للشورى، معتبراً أن فكرة الاستبداد تتنافى مع أصل التوحيد ومع قواعد الشريعة الإسلامية، ولأجل إثبات مشروعية هذه المطالب المستجدة على الصعيد الفقهي قام بتأليف رسالته "تنبيه الأمة" محدثاً بذلك نقلة نوعية في الفقه السياسي الإسلامي. صدر هذا الكتاب في عام 1909م، عندما كانت الحركة الدستورية تجتاز الفصل الأخير من مسيرتها، وكانت بحاجة إلى مزيد من الدعم والتبني والتوجيه والحماية من التدخلات الأجنبية، ولم تمر فترة طويلة حتى انحرفت عن مسيرتها بوفاة رموزها الثلاثة في النجف الميرزا حسين خليل والشيخ الخراساني والشيخ المازندراني، وذلك ما بين عامي 1908ـ1912م، وتمت تصفية رموزها الثلاثة في طهران وهم السيد عبد الله البهبهاني والسيد محمد الطباطبائي والشيخ فضل الله النوري بين إعدام ونفي ما بدا وكأنه هزيمة لحقت بالحركة الدستورية.