الإلهيات الموجود قد يوصف بأنه واحد وكثير وبأنه كلي أو جزئي وبأنه بالفعل أو بالقوة وقد يوصف بأنه مساو لشىء ويوصف بأنه متحرك أو إنسان أو غير ذلك ، لكنه لا يمكن أن يوصف بأنه مسار إلا إذا صار كما ، كما لا يمكن أن يوصف بأنه متحرك أو إنسان إلا إذا صَارَ جسما طبيعيا ، فأما إذا لم يصر رياضيا لم يوصف بما يجري مجري أوسط هذه الصفات ، ومالم يصر طبيعيا لم يوصف بما يجري مجرى أخرها لكنه لا يحتاج في أن يكون واحدا وكثيرا إلى أن يصير رياضيا أو طبيعيا ، بل لأنه موجود صالح لأن يوصف بوحدة أو كثرة وما ذكر معها ، فإن الوحدة والكثرة من الأعراض الذاتية للموجود التي تعرض له بما هو موجود ولولا ذلك لكان الموجود الواحد أن يكون إلا رياضيا أو طبيعيا . فأذن الموجود بما هو موجود أعراض ذاتية والفلسفة الأولى موضوعها الموجود بما هو موجود ومطلوبها الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود والوحدة والكثرة وغير ذلك. والموجود قد يكون موجوداً على الله جاعل شيء من الأشياء بالفعل أمراً من الأمور موجودة في ذلك الشيء مثل البياض في الثوب ومثل طبيعة النار في النار ، وهذا بأن يكون ذاته حاصلة لذات أخرى بأنها ملاقية له بالأثر ومقسورة فيه كالوتد في الحائط إذ له انفراد بذاته وهو متفرد ببراعته ومنه ما لا يكون هكذا ، والذي يكون هكذا منه ما يطرأ على الذات الأخرى بعد تقومها بالفعل بذاتها أو بما تقومها وهذا يسمى عرضاً . ومنه ما مفارقته لذات أخرى مقارن مقوم الفعل فيقال له صورة ويقال للمقارنين كلاهما محل والأول منهما موضوع والثاني هيولي ومادة ، وكلاهما ليس في موضوع سواء كان في هيولي أو مادة أو لم يكن في هيولي ومادة فيقال له جوهر . فالجواهر أربعة جوهر مع أنه ليس في موضوع ليس في مادة وجوهر هو في مادة.