Margins
في مكان نسكنه book cover
في مكان نسكنه
في زمان يسكننا
2006
First Published
3.36
Average Rating
182
Number of Pages

Part of Series

النيل والفرات: "تسكع في أرض البستان . في جيبه ترقد الرقعة كأنها ثعبان. مدّ يده ليستخرجها أكثر من مرة. ولكنه أعاد القرطاس إلى الرقعة في كل مرة. أعاد الرقعة إلى جيبه في كل مرة. لم يتخلص منها حتى عندما ذهب إلى مكتبه ليختط في القرطاس العبارة التي قلبت الآية: "بل بيد عمرو لا بيدي!". دس القرطاس في ذات الرقعة التي تلقى في جوفها الرسالة. علّق الرقعة على باب البيت ثم ذهب إلى جامع الباشا لتأدية صلاة الجمعة فلم تكتب له العودة إلى البيت أبداً، لأن "يد عمرو" ما لبثت أن سدّدت له طعنة بفصل مسموم سريع المفعول حتى أن المصلين لم يدركوا سر كبوته إلا عندما اكتشفوا أن سجدته كانت السجدة الأخيرة: السجدة الأبدية! في مقهى "الأعمدة" قال صاحب الشعر المفلفل: سرّ لم يفشه اللسان لا بد أن يذيعه الزمان! استفهم حميمة باشا فأوضح: حمداً لله أننا لم نحشر أنوفنا فيما لا يعنينا. تساءل صاحب الشعر السبط: هل هذه استعارة في شأن بائع الماء؟ بل هي استعارة في شأن بائع الموت لا بائع الماء! ابتسم صاحب الشعر السبط. تابع زحام السابلة. قال: الحمد لله أن الخفاء لم يكذبني يوم قلت لك أن البوح من شيم أهل الدنيا لا شيم أهل الفرجة!ولكنني أردت أن أنقذ ما يمكن انقاذه. أنقاذ ما يمكن انقاذه ليس رسالة الظلال التي تشغل كاهل هذه الأرض أمثالنا. كدت أسيء الظن برسالة الزمان يومها، وها هو يكشف الأمر الذي أحجمنا عن كشفه. هذا برهان على صواب الوصية التي تقول أننا لا يجب أن تحرك ساكناً ابداً. رشف صاحب الشعر المفلفل من قهوته المسكونة بروح الترياق. أطلق بلعومه صوتاً مكتوماً. تساءل: الزمان! أي لغز يا ترى هو الزمان؟ أجاب حميمه غائباً: لغز الزمان هو لغزنا نحن! هل تريد أن تقول أننا نحن الزمان؟ بلى. في المكان نسكن، ولكن الزمان هو الذي يسكننا! تطلع صاحب الشعر المفلفل إلى الفضاء المغمور بعتمة المساء. قال بلهجة من فاز بقبس الهام: المكان لنا جسد، والزمان فينا روح. أليس كذلك؟ استدرك قبل أن يسمع جواباً: ولكن معجزة الزمن: الكشف!. يمضي الكوني ويمضي القارىء معه ليغرق في بحور فلسفته العميقة متخذاً من الرمز مطية يطير بها على جناح خيال محلقاً خارج الزمان وخارج المكان. الناشر: ولكن الرجل لم يقل شيئاًَ. الرجل قال كل شيء بعينه فتخلى عن القول بلسانه كما تخلى يوماً عن الدنيا بجسده، فلم يجد الباشا مفراً من أن يقول نيابة عنه: إياك أن تقول إنه القرآن! هز الرجل رأسه علامة الإيجاب دون أن تفارق النظرة الرهيبة مقلتيه. أفلتت من صدر الباشا صرخة استنكار. هتف بلا وعي: لا!، ولكن الرجل أضاف في اللحظة التي تحول فيها الإيماء في حدقتيه إلى جنون: ليس هذا كل شيء! حشرج الباشا يائساً: ماذا في جعبتك بعد؟! الدم! الدم؟! بلى يا مولاي. لقد سال الدم فلوث صفحات الكتاب! عليك اللعنة. لفظها الباشا كالقذيفة، لفظها واقفاً، ثم جليس ليزفر أنفاساً كأنها النار. قال: هل تريد أن تقول إن تلك المومس كانت بكراً!

Avg Rating
3.36
Number of Ratings
104
5 STARS
13%
4 STARS
36%
3 STARS
32%
2 STARS
15%
1 STARS
5%
goodreads

Authors

Ibrahim al-Koni
Ibrahim al-Koni
Author · 31 books

Ibrahim al-Koni (Arabic: إبراهيم الكوني) is a Libyan writer and one of the most prolific Arabic novelists. Born in 1948 in Fezzan Region, Ibrahim al-Koni was brought up on the tradition of the Tuareg, popularly known as "the veiled men" or "the blue men." Mythological elements, spiritual quest and existential questions mingle in the writings of al-Koni who has been hailed as magical realist, Sufi fabulist and poetic novelist. He spent his childhood in the desert and learned to read and write Arabic when he was twelve. Al-Koni studied comparative literature at the Maxim Gorky Literature Institute in Moscow and then worked as a journalist in Moscow and Warsaw. By 2007, al-Koni had published more than 80 books and received numerous awards. All written in Arabic, his books have been translated into 35 languages. His novel Gold Dust appeared in English in 2008.

Ibrahim al-Koni
Ibrahim al-Koni
Author · 44 books

See also the English version of this profile Ibrahim al-koni ولـد بغدامس ليبيا عـام1948 .أنهـى دراستـه الإبتدائية بغدامس، والإعدادية بسبها، والثانوية بموســكو، حـصل على الليسانس ثم الماجستير فـى العلوم الأدبيّة والنقدية من معهـد غوركى لــلأدب العــالمـي بموسكـو.1977 يجيد تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، يقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ. بعض المناصب التي تقلدها

  • عمل بوزارة الشئون الإجتماعية بسبها ثم وزارة الإعلام والثقافة - مراسل لوكالة الأنباء الليبية بموسكو 1975 - مندوب جمعية الصداقة الليبية البولندية بوارسو 1978. - رئيس تحرير مجلة الصداقة البولندية 1981.- مستشار بالسفارة الليبية بوارسو 1978. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) بموسكو 1987. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي(السفارة الليبية) بسويسرا 1982. الجوائز التي حصل عليها
  • جائزة الدولة السويسرية، على رواية" نزيف الحجر" 1995م. - جائزة الدولة في ليبيا، على مجمل الأعمال 1996م.
  • جائزة اللجنة اليابانية للترجمة، على رواية " التبر" 1997م. - جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية، على رواية" واو الصغرى" 2002م. - جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى، على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية، 2005م. - جائزة الرواية العربية( المغرب)، 2005م. - جائزة رواية الصحراء( جامعة سبها – ليبيا) 2005م. - وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب 2006م. لقاء الجزيرة مع الأستاذ إبراهيم الكوني - برنامج لقاء خاص http://www.youtube.com/watch?v=q5j4Z6...
548 Market St PMB 65688, San Francisco California 94104-5401 USA
© 2026 Paratext Inc. All rights reserved