
واحـدة مـن أكثر روايات بوشكين بساطة وواقعية حيث قام بصياغتها مستنداً الى حكاية حقيقية إكتشف سرها حينما كان يتصفح الوثائق والتواريخ لكتابة ( تاريخ ثورة بوغاتشيف ) ؛ فيتحدث عن الضابط الشاب و النبيل ( غرينيوف ) الذي يتوجه تبعاً لرغبة أبيه ، للأنضمام للجيش الروسي الذي يقاتل ثورة المتمرد بوغاتشيف ، ثم يفـرم غرينيوف في الحصن الذي يجتمع فيه المقاتلون بإبنة الضابط التي تدعي ( ماريا إيفانوفـا ) والتي سيتمكن بوغاتشيف مـن إلحاق الهزيمة بوالدها و إحتلال حصنه . يقـوم بوشكين في روايتـه هـذه بخلط الأوراق دون أن يرجح كفـة على الأخـرى . فـلا يقـوم بوضع النص الروائي في خدمـة التاريخ و لا يجعـل التاريخ وسيلة لخدمـة أغراضـه الروائيـة بـل يجمع العنصرين في آن واحـد مؤكداً على أنـه يـروم منذ البداية الى تقديم عمل جيد لا تغيب عنه الحقيقة التاريخية . و من خلال هذه الرواية العظيمة يتضح لنا أن الشاعر الروسي الكبيـر انمـا يهتـم بسـلوك الأشخاص و تصرفاتهـم أكثـر مـمـا يهتـم بسماتهم السيكولوجية المتحدرة مباشرة من النصوص التأريخية كمـا يذكـر دارسـو إعماله أن الأخيـر قـد إستعار مـن والتـر سكوت شخصية البطـل الـذي وجـد نفسه دون رغبة منه وسط معمعة أحداث تاريخية تؤدي به الى ان يصبح واحـدأ مـن الرجال الكبار ، و في هذا الإطار لفت كثيـر مـن الباحثين الى أن نهاية ( ابنة النقيب ) تشبه الى حد بعيد نهاية ( روب روي ) لوالتر سكوت نفسه . زبيدة محمد