
Part of Series
النيل والفرات: "لم تصدق الحسناء ما رأت. لم تصدق فقررت أن تبحث عن سبب الكارثة في المرآة. فتشت عن المرايا ولكنها لم تجد في القصر المرايا. ذهبت إلى البستان ووقفت على مستودع المياه. هناك على مرآة الماء، رأت عدواً ولم تر في الماء وجهها. رأت الزمان مجسداً بعد أن كشف لها عن وجهه. لم تحتمل المسكينة أن ترى نفسها وقد تماهت مع هذا اللغز المسمى زماناً فقررت ان تضع حداً لهذه الإهانة. ألقت بنفسها في صهريج المياه. وعندما افتقدها الخدم بحثوا ليجدوها طافية فوق الغمر كانت قد لفظت أنفاسها! سكت الباشا. أغمض عينيه ثم فتحهما قبل أن يتساءل: ه تدري من هذه المرأة؟ لم يجب الأمير فقال الباشا: إنها جدتي زينوبة! هتف حسن بك: زينوبة؟ بل زينوبة الخرافية التي ارتكب الجدّ الأسطوري أحمد الأكبر في سبيلها جريمته الأولى يوم أمر بطعن زوجها الأول خليل الأرناؤوطي غدراً! ساد صمت. تساءل الأمير أخيراً: ماذا تريد يا أبتي أن تقول؟ أجابا لباشا ببرود: أردت أن أقول أن المرآة ليست مرآة الجدار، ولكنها مرآة القلب! الحق أني لا أفهم. تستطيع أن تضيف لمرآة القلب مرآة أخرى. ألا وهي؟ عيون الناس. أطلق الأمير ضحكة. ولكن الباشا لم يلتف. أضاف: إذا قررت أن تخدع نفسك وتتجاهل مرآة القلب فعليك بمرآة الناس. عليك بعيون الناس التي لا تخفي خافية. هل جرّد مولانا القصر من المرايا لكي يستبدل مرايا الحيطان بمرايا الوجوه؟ بلى!. ولكن لماذا؟ لأني لا اريد أن أبصر وجهي. هذا كل ما في الأمر! تساءل الأمير بلهجة عجز: ولكن لماذا على مولانا أن يكره رؤية وجهه؟ زفر الباشا أنفاس الإعياء. قال: لا أعرف. ربما لأنه يذكرني بضعفي! صمت الابن فأضاف الأب: يخيل لي أني سأكره نفسي يوماً فيما لو مضيت في رؤية وجهي في المرايا! سكت لحظة قبل أن يكمل: ويوم أكره نفسي لا أريد أن أعيش! حقد الابن في وجه أبيه غائباً. ساعتها فتح الباشا عينيه فتحررتا من الجفنين الثقيلين لأول مرة. التفت إلى الابن ليقول: هل فهمت الآن لماذ طردت المرايا من ديار القصر؟! تبادل الابن مع الأب نظرة. فكر الابن كم هو قبيح جسد الأب حقاً. بدين البدن، مفلطح الشفتني، سمين الشدقين، رجراج البطن. تذكر الشائعات التي يروجها القوم عن الباشا فتساءل: هل هو الضمير؟ حدجه الأب بخمول. قال بلا مبالاة: لم أذنب في حق أحد. فلم يعذبني ضميري؟ الا تبلّغ مولاي أبناء القيل والقال؟ الناس سوف يقولون في كل الأحوال. هذا حال الرعية منذ وجد على الأرض سلطان ودبّت على الأرض رعية! تردد الأمير لحظات. تقدم نحو الباشا خطوة: قال: أخشى أن الدخان لا ينطلق في الفضاء بلا نار يا مولاي! ماذا تريد أن تقول: أردت أن أقول أنك تغالي في محاباة اليهود، وتتهاوى مع أعلاج النصارى!". قصص الملوك والمماليك يستعيرها الكوني من التاريخ يفلسفها ويعيد كتابتها من وحي خياله. ليستوقف القارئ عند محطات، عند منعطفات وعند شخصيات تجعله يستعيد ومن خلال يعقوب وأبنائه حكايات رويت عن أحد الملوك أو السلاطين في زمن العثمانيين ربما وربما منذ أن استقر إنسان على عرش، وهيمن حاكم على شعب لتتوالى الفتن والمكائد والدسائس في سبيل الاحتفاظ أو الوصول إلى هذا المقام.
Authors

See also the English version of this profile Ibrahim al-koni ولـد بغدامس ليبيا عـام1948 .أنهـى دراستـه الإبتدائية بغدامس، والإعدادية بسبها، والثانوية بموســكو، حـصل على الليسانس ثم الماجستير فـى العلوم الأدبيّة والنقدية من معهـد غوركى لــلأدب العــالمـي بموسكـو.1977 يجيد تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، يقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ. بعض المناصب التي تقلدها
- عمل بوزارة الشئون الإجتماعية بسبها ثم وزارة الإعلام والثقافة - مراسل لوكالة الأنباء الليبية بموسكو 1975 - مندوب جمعية الصداقة الليبية البولندية بوارسو 1978. - رئيس تحرير مجلة الصداقة البولندية 1981.- مستشار بالسفارة الليبية بوارسو 1978. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) بموسكو 1987. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي(السفارة الليبية) بسويسرا 1982. الجوائز التي حصل عليها
- جائزة الدولة السويسرية، على رواية" نزيف الحجر" 1995م. - جائزة الدولة في ليبيا، على مجمل الأعمال 1996م.
- جائزة اللجنة اليابانية للترجمة، على رواية " التبر" 1997م. - جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية، على رواية" واو الصغرى" 2002م. - جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى، على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية، 2005م. - جائزة الرواية العربية( المغرب)، 2005م. - جائزة رواية الصحراء( جامعة سبها – ليبيا) 2005م. - وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب 2006م. لقاء الجزيرة مع الأستاذ إبراهيم الكوني - برنامج لقاء خاص http://www.youtube.com/watch?v=q5j4Z6...

Ibrahim al-Koni (Arabic: إبراهيم الكوني) is a Libyan writer and one of the most prolific Arabic novelists. Born in 1948 in Fezzan Region, Ibrahim al-Koni was brought up on the tradition of the Tuareg, popularly known as "the veiled men" or "the blue men." Mythological elements, spiritual quest and existential questions mingle in the writings of al-Koni who has been hailed as magical realist, Sufi fabulist and poetic novelist. He spent his childhood in the desert and learned to read and write Arabic when he was twelve. Al-Koni studied comparative literature at the Maxim Gorky Literature Institute in Moscow and then worked as a journalist in Moscow and Warsaw. By 2007, al-Koni had published more than 80 books and received numerous awards. All written in Arabic, his books have been translated into 35 languages. His novel Gold Dust appeared in English in 2008.


