
من هو (عابر) الذي جعله النسابون العرب جداً أعلى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ ومن هو (إسماعيل) الأب الأعلى للعرب؟ ومن هو (أخنوخ) الذي زعمت الموارد العربية الإسلامية أنه (النبي إدريس)؟ وماذا عن (مجاعة أرض كنعان) التي تحدثت عنها التوراة، بينما سمتها المصادر الإخبارية العربية القديمة بـ(مجاعة مكة)؟ ومتى افترق إسماعيل، ومعه العرب، عن بني إسرائيل؟ ولماذا ظلت قوائم الأنساب العربية (الإسلامية) متضمنة للأنساب ذاتها، تماماً كما وردت في التوراة، بحيث صار (عابر) و(شالح) و(ناحور) أجدداً قدماء لنبي الإسلام محمد وللعرب كذلك؟ في هذا الكتاب يجيب الباحث فاضل الربيعي عبر جهد بالغ وعمل مبتكر ورائع عن كل هذه الأسئلة وغيرها في سياق قراءة جذرية لكل النصوص المؤسسة والقديمة باتداء من الإخباريين العرب وصولاً إلى التوراة نفسها بوصفها نصاً إخبارياً قديماً أيضاً. وهو بذلك يقوم بأعمال حفر وتنقيبات واسعة بحثاً عن معنى وعن فهم أفضل للتاريخ ليس في باطن الأرض وتحت طبقات سميكة من التراب، بل داخل الأساطير والمرويات باعتبارها الكنز الحقيقي.
Author

ولد فاضل الربيعي في بغداد عام 1952 ونشط في الميادين الادبية والفكرية والسياسية منذ مطلع شبابه, وامتاز هذا النشاط بالتنوع والجدية ولفت اليه اهتمام وانظار أبناء جيله. وذلك بفضل الطابع الخاص للكثير من مؤلفاته التي زاوج فيها بين الادب والتاريخ والاسطورة والسياسة. كانت نشأته السياسية في اطار الحركة اليسارية العراقية عندما وجد نفسه ينخرط في العمل في صفوف الشيوعيين العراقيين. تبلور وعيه كيساري تحت تأثير الكتابات والافكار والنشاطات اليسارية في العراق والعالم العربي. وربما كان لنشأته هذه أثر كبير سوف يتجلى تاليا في الكثير من مواقفه السياسية والاجتماعية. بدأ فاضل الربيعي حياته الادبية والفكرية والسياسية في السبعينات ككاتب قصصي. غادر العراق عام 1979 مع انهيار التحالف السياسي بين الشيوعيين والبعثيين. وصل إلى شيكوسلوفاكيا وعاش بضعة أشهر في براغ التي غادرها إلى عدن عاصمة اليمن الجنوبي السابق ليعمل في صحيفة الثوري التي يصدرها الحزب الاشتراكي اليمني. في صيف 1980 استقر في دمشق وعمل محرراً في مجلة الحرية اللبنانية كما عمل مراسلا ثم مديرا لمكتب مجلة الموقف العربي في دمشق. في سنوات الثمانينات اسس تجمعا ثقافيا باسم العمل الثقافي مع مجموعة من المثقفين العراقيين وفي هذه السنوات تزايد اهتمامه بالثقافة الفلسطينية في الأرض المحتلة فنشر كتابه السؤال الاخر. حدث التحول الأهم في حياة الربيعي ككاتب عندما طور اهتماماته باتجاهين: دراسة التاريخ القديم ودراسة الاساطير.في هذا السياق بدأ بنشر سلسلة من المقالات التحليلية للاساطير العربية القديمة ولكنه لم ينشرها في كتاب مستقل.عام 1989 غادر دمشق مع اسرته ليعيش في بلغراد (عاصمة يوغسلافيا السابقة) وليعمل محررا في مجلة البلاد الفلسطينية. انتقل من بلغراد إلى قبرص عام 1991 وعمل محررا ثقافيا في مجلة الشاهد. نشر روايته الثانية ممرات الصمت عن دار الملتقى في نيقوسيا والتي بنى حبكتها الروائية على أساس دمج الادب بالاسطورة. حظيت الرواية باهتمام النقاد العرب حتى ان ناقد اكاديميا في سوريا هو الدكتور نضال الصالح كرس لها أكثر من فصل في اطروحته للدكتوراه والتي صدرت في كتاب مستقل.و كما حظيت روايته الأولى باهتمام كبار الروائين والنقاد العرب فقد نالت روايته الثانية الاهتمام نفسه.ثم عاد إلى دمشق عام 1994 كمدير لمكتب هذه المجلة. نشر كتابه الشيطان والعرش الذي كرسه لتحليل الاسطورة العربية القديمة والتوراتية عن لقاء النبي سليمان ببلقيس ملكة سبأ. اثار الكتاب اهتمام النقاد والقراء وكتبت عنه عشرات المقالات ومازال ناشر الكتاب شركة رياض الريس في بيروت يعرض الكتاب في المعارض السنو