Margins
بر الخيتعور book cover
بر الخيتعور
1997
First Published
3.73
Average Rating
298
Number of Pages

النيل والفرات: "فرّ طلباً للأهوية الندية التي تجود بها الأرض، وتنفس بها الحقول المروية في الأمسيات. في الخارج أزاح اللثام عن أنفه وشفتيه، وابتلع الهواء بشهقة إنسان يحتضر. شهق مرة، مرتين، ثلاثاً، ولكن الصدر لم يستعر من الهواء أنفاساً، فاشتد الخناق. اشتد الاختناق، وشلّه وهن، فكيف يستعين على موت الهواء في الهواء؟ سرت في الأطراف رجفة، ونزّ من البدن عرق، وأصاب الرأس دوار. انهار أرضاً، واستلقى على تراث بثّ فيه الليل برداً لذيذاّ. ودس اليدين والقدمين في جوف التراب، ولاحق في الفراغ أنواء. امتصّ التراب الحمّى، ووهبته الأنواء عزاءً خفيفاً، ففكر في العدالة. استعاد "ايمري" الآخر، "ايمري" الغاض، فحاوره عن العدالة. قال أنه أراد أن ينصف عزيز القوم، ويرحم شيخوخة صاحب ملك ذلّ، فاختار ألين قصاص، ولكن الخفاء جعله قصاصاً أسواً من كل قصاص، فوجد نفسه يقترف جرماً اشمأزت منه الأرض قبل أن تتبرأ منه السماء: إنكار الإحسان! لم ينكر إحساناً فحسب، ولكنه وهب لنفسه حقاً تنصل من وزره الحكماء، فنصب نفسه حكماً قضى بإخراج تائه من "واو" فاستعار حق الإله عندما أمات، فهل يشفع حسن النوايا في إنزال عقوبة الموت بمخلوق حتى ولو لم يكن من أهل البراءة؟ أيحق لإنسان أن يدين الإنسان؟ أيحق لأكابر الواحدة أن يدينوا وليّ أمرهم، وهم يعلمون أنهم يتشدقون بعدالة لا وجود لها في وطن العطب والفساد؟ لماذا ينقلب كل أمر سماوي إلى ضدّه، ما إن يهبط الأسافل ويقع بين يدي الأنام؟ ما نفع الحياة بلا عدالة، وما نفع عدالة تتحول مسخاً ما إن يتداولها الناس؟ أيقنع بما يقال ويبرئ نفسه من الإثم بالإيمان الذي ينفي وجود العدالة تحت قبة السماء؟"... همّ بأن يتساءل، ولكنه قفز من الأرجوحة.. خرج إلى الدغل، وعبر الأحراش، واجتاز حقول الزرع، وترجل حتى بل البرّ، اكتأبت الأرض، وعبس العراء، وفرشت له الصحراء السبيل حجارة وسراباً. قطع مسافة، التفت إلى الوراء، فرأى نسيجاً لامعاً، كثيفاً أبدعه الخيتعور، يتعلق بفراغ يخيم فوق واحدة بلا اسم". نمطية روائية توحي بتمرد على المألوف، وتشي بأن الإنسان ابن بيئته حتى لو أراد إبداع الغريب. إنه إبراهيم الكوني المقتحم وبكل ثقة وجرأة مناخي الرواية والصحراء، يشكلها معاً بشكل لا يدع للقارئ فرصة للالتفات خارج حدود الرواية وسطورها، يأخذه في رحلة عبر صحراء أبدعها الخيال بخيوط الواقع، يسترسل القارئ مع الكوني ويضحي ضمن مناخ كوني يشبع الخيال بسرديات الجن والكائنات الصحراوية، ويلطف الذاكرة بالأساطير المسنوجة من وحي الصحراء المسكونة بهواجس وأطياف أشبعت خيال إبراهيم الكوني وأترعته بجمالات وبصور تتراءى حية أمام ناظر القارئ. إلا أن الكوني لم يكن ذاك الروائي المسطح، إذ أنه، ومن وحي الواقع، استلهم أفكاراً تعبر عن معاناة الإنسان في وجوده "العدالة، الموت، الحياة، المسميات...". أفكار تداخلت في عمق الفلسفة الإنسانية طرحها الكوني ضمن مناخات صحراوية رائعة، لا يسع القارئ إلا أن يتماهى معها ويسكن فيها وإليها.

Avg Rating
3.73
Number of Ratings
30
5 STARS
27%
4 STARS
33%
3 STARS
30%
2 STARS
7%
1 STARS
3%
goodreads

Authors

Ibrahim al-Koni
Ibrahim al-Koni
Author · 31 books

Ibrahim al-Koni (Arabic: إبراهيم الكوني) is a Libyan writer and one of the most prolific Arabic novelists. Born in 1948 in Fezzan Region, Ibrahim al-Koni was brought up on the tradition of the Tuareg, popularly known as "the veiled men" or "the blue men." Mythological elements, spiritual quest and existential questions mingle in the writings of al-Koni who has been hailed as magical realist, Sufi fabulist and poetic novelist. He spent his childhood in the desert and learned to read and write Arabic when he was twelve. Al-Koni studied comparative literature at the Maxim Gorky Literature Institute in Moscow and then worked as a journalist in Moscow and Warsaw. By 2007, al-Koni had published more than 80 books and received numerous awards. All written in Arabic, his books have been translated into 35 languages. His novel Gold Dust appeared in English in 2008.

Ibrahim al-Koni
Ibrahim al-Koni
Author · 44 books

See also the English version of this profile Ibrahim al-koni ولـد بغدامس ليبيا عـام1948 .أنهـى دراستـه الإبتدائية بغدامس، والإعدادية بسبها، والثانوية بموســكو، حـصل على الليسانس ثم الماجستير فـى العلوم الأدبيّة والنقدية من معهـد غوركى لــلأدب العــالمـي بموسكـو.1977 يجيد تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، يقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ. بعض المناصب التي تقلدها

  • عمل بوزارة الشئون الإجتماعية بسبها ثم وزارة الإعلام والثقافة - مراسل لوكالة الأنباء الليبية بموسكو 1975 - مندوب جمعية الصداقة الليبية البولندية بوارسو 1978. - رئيس تحرير مجلة الصداقة البولندية 1981.- مستشار بالسفارة الليبية بوارسو 1978. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) بموسكو 1987. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي(السفارة الليبية) بسويسرا 1982. الجوائز التي حصل عليها
  • جائزة الدولة السويسرية، على رواية" نزيف الحجر" 1995م. - جائزة الدولة في ليبيا، على مجمل الأعمال 1996م.
  • جائزة اللجنة اليابانية للترجمة، على رواية " التبر" 1997م. - جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية، على رواية" واو الصغرى" 2002م. - جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى، على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية، 2005م. - جائزة الرواية العربية( المغرب)، 2005م. - جائزة رواية الصحراء( جامعة سبها – ليبيا) 2005م. - وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب 2006م. لقاء الجزيرة مع الأستاذ إبراهيم الكوني - برنامج لقاء خاص http://www.youtube.com/watch?v=q5j4Z6...
548 Market St PMB 65688, San Francisco California 94104-5401 USA
© 2026 Paratext Inc. All rights reserved