
تكشف مجموعة «ذات مساء» للروسي أركادي أفيرتشينكو، ما يمتلكه هذا الكاتب من روح السخرية التي تنتقد الواقع البرجوزازي والاشتراكي بشكل لاذع. تتميز القصص التي جاء السرد في معظمها بضمير المتكلم، بمزج الواقعي والمتخيَّل بطريقة تثير الاهتمام، وهي تعرّي الواقع من خلال توجيه النقد لسلوكيات بعينها، فضلاً عن تسليط الضوء على سلبيات الذات وعيوبها بطريقة ساخرة. تأثر أفريتشينكو (1881 – 1925) بموجة الأدب الساخر التي شاعت في روسيا مطلع القرن العشرين بسبب نظام الحكم المستبد، والرقابة المشددة على المطبوعات، ومصادرة حرية التعبير، حيث وجد العديد من الكتاب في الأسلوب الساخر قدرة على إيصال الأفكار الناقدة بطريقة فيها تورية وتلقى رواجاً واستمتاعاً من جمهور القراء. كان أفريتشينكو من معارضي الحكم السوفييتي، وهاجر من روسيا بعد الثورة البولشفية العام 1917. من مجاميعه القصصية: «المحار المرح» (1910)، و«عن الناس الجيدين في الجوهر» (1914)، وقصة «بودخودتسيف واثنان آخران» (1917).