
"هنا، عند منحدرات التلال، أمام الغروب وفوهة الوقت، قرب بساتين مقطوعة الظلِّ، تفعل ما يفعل العاطلون عن العمل: نربي الأمل. بلادٌ على أهبة الفجر، صرنا أقلّ ذكاءً، لأنّا نحملق في ساعة النصر: لا ليل في ليلنا المتلألئ بالمدفعية أعداؤنا يسهرون، وأعداؤنا يشعلون لنا النور في حلكة الأقبية. هنا، بعد شعار "أيوب" لم ننتظر أحداً.. هنا، "لا أنا" هنا يتذكر "آدم" صلصاله. سيمتد الحصار إلى أن نعلّم أعداءنا نماذج من شعرنا الجاهلي. السماء رصاصية في الضحى، برتقالية في الليالي. وأما القلوب فظلت حياديَّة مثل ورد السياج. في الحصار تكون الحياة هي بين تذكر أوّلها ونسيان آخرها.. يقول على حافّة الموت: لم يبق لي موطئ للخسارة، حرٌّ أنا قرب حريتي، وغدي في يدي.. سوف أدخل، عما قليل، حياتي وأولد حُرّاً بلا أبوين، وأختار لاسمي حروفاً من اللازَوَرْد.. هنا، عند مرتفعات الدخان، على درج البيت لا وقت للوقت، نفعل ما يفعل الصاعدون إلى الله: نفس الألم، الألم هو أن لا تعلق سيّدة البيت حبل الغسيل صباحاً، وأن تكتفي بنظافة هذا العَلَم. لا صدى هوميريّ لشيء هنا. فالأساطير تطرق أبوابنا حين نحتاجها. لا صدى هوميريّ لشيء... هنا جنرال ينقب عن دولة نائمة تحت طروادة القادمة. يقيس الجنود المسافة بين الوجود وبين العدم بمنظار دبابة.. نقيس المسافة ما بين أجسادنا والقذيفة... بالحاسة السادسة. كلما جاء الأمس، قلت له: ليس موعدنا اليوم، فلنبتعد وتعال غدا.. كلُّ موتٍ، وإن كان منتظراً هو أول موت، فكيف أرى قمراً نائماً تحت حجر.. وحيدون، نحن وحيدون حتى الثمالة، لولا زياراتُ قوس قزح. هل نسيء إلى أحدْ؟ هل نسيء إلى بلدٍ لو أصبنا، ولو من بعيد برذاذ الفرح؟ الحصار هو الانتظار.. هو الانتظار على سلّم مائل وسط العاصفة. سأصرخ في عزلتي، لا لكي أوقظ النائمين. ولكن لتوقظني صرختي من خيال السجين!. سيمتد الحصار إلى أن يحس المُحاصِرُ، مثل المحاضر، أن الضجر صفة من صفات البشر". من أيّ أرضٍ تتفجر كلماتك محمود درويش معلنة ثورة الغضب، من أي منهل تأتي معانيك تقارب في تجلياتها قمم الألم؟!! وفي أي سماء تحلق خيالاتك ململمة صوراً تحاكي الحقيقة، فتغدو سطورك أناشيد توقظ الإنسانية من غفوتها، وتثير أشجاناً وعذابات تسير في مواكب الزمن الفلسطيني العربي مع حشود بشرية مشت في هذا الزمن السياسي اليهودي العاثر، مشت تلك الحشود في كل صقع ومن كل لون، وهدرت ثائرة صارخة في وجه التخاذل والعنف والوحشية وزاحفة نحو أمل في كرامة، في حقٍّ، في عدالة، في أرض، في يوم مشرق صنعه ولد بيده حجر.
Author

محمود درويش Mahmoud Darwish was a respected Palestinian poet and author who won numerous awards for his literary output and was regarded as the Palestinian national poet. In his work, Palestine became a metaphor for the loss of Eden, birth and resurrection, and the anguish of dispossession and exile. The Lotus Prize (1969; from the Union of Afro-Asian Writers) Lenin Peace Prize (1983; from the USSR) The Knight of the Order of Arts and Letters (1993; from France) The Lannan Foundation Prize for Cultural Freedom (2001) Prince Claus Awards (2004) "Bosnian stećak" (2007) Golden Wreath of Struga Poetry Evenings (2007) The International Forum for Arabic Poetry prize (2007) محمود درويش هو شاعرٌ فلسطيني وعضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية. ولد عام 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا, حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية)"أحيهود". وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة. بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الإتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام. أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. Tras una juventud dentro de la Palestina ocupada, años salpicados por numerosos arestos, se trasladó a Egipto y después al Líbano para realizar su sueño de renovación poética. Será en su exilio en Paris, tras tener que abandonar forzosamente el Líbano, donde logre su madurez poético y logre un reconocimiento ante los ojos occidentales. En 1996, tras los acuerdos de Oslo para la autonomía de los territorios de Gaza y Cisjordania, dimite como ministro de Cultura de la Organización para la Liberación de Palestina y regresa a Ramallah. Allí dirige la revista literaria Al Karmel, cuytos archivos fueron destruidos por el ejército israelí durante el asedio a la ciudad en el año 2002.