
Arabic profile for Raymond Carver ريموند كارفر – قاص وشاعر أميركي، يعد واحداً من أساتذة القص الأميركي الحديث، وأكثرهم شعبية. وقد ترجمت أعماله الى أكثر من عشرين لغة أجنبية، و تم تحويل العديد من قصصه إلى أفلام سينمائية ناجحة. وقبيل وفاته، كان يحب أن يردد: " أنا انسان سعيد . فقد أتيح لى أن أحيا حياتين ".وحدد كارفر بدقة التأريخ الفاصل بينهما، أي نهاية الحياة الأولى وبداية الثانية، وهو الثاني من حزيران 1977. كان هذا اليوم بالنسبة إليه يوما مشهودا ومخيفا في آن واحد– وكان في ذلك الحين كاتبا وشاعرا معروفا إلى حد ما – ففي هذا اليوم وقع في حالة غيبوبة دماغية نتيجة إفراطه في شرب الكحول. وفيما بعد قال وهو يتذكر هذا اليوم: " كأنني وقعت في قاع بئر عميقة جدا ". وقد تمكن الأطباء من إعادة كارفر إلى الحياة، ومنذ ذلك اليوم ترك شرب الكحول نهائياً . حياة كارفر الثانية لم تدم سوى 11 سنة ، فقد توفى في الثاني من أغسطس 1988 بمرض سرطان الرئة. كان يصارع المرض الرهيب ويعلم أن الوقت المتاح له قليل جداً، لأن نهايته قريبة، ومع ذلك كان يردد دوماً أمام أسرته وأصدقائه: " إنني في كل يوم أشعر بنعمة ربي. وفي كل يوم أشعر بدهشة بهيجة لحياتي المستقرة " حقاً أن حياة كارفر الثانية كانت أكثر انتظاما واستقراراً من حياته الأولى، والأهم من ذلك أن طاقته الإبداعية لم تتضاءل، بل على النقيض من ذلك، أصبحت أقوى وتجسدت ببراعة في العديد من المجاميع الشعرية والقصصية الجديدة. وحصل على المجد الأدبي والشهرة العريضة عن جدارة، وعلى الرفاه المادي، وعرف الحب الحقيقي، حيث تزوج من الشاعرة تيس غلاغر، بعد أن انفصل عن زوجته الأولى . وعندما كان يتحدث عن السعادة التي غمرته في نهاية رحلة العمر، لم ينس حياته الأولى الشاقة ولم يشطب عليها ، لأنها كانت في الوقت ذاته مدرسة كبيرة تعلم فيها الكثير. نشر كارفر عدة مجموعات شعرية لاقت نجاحاً ملحوظاً، وتميزت ببساطة لغتها وجمال صورها الفنية على خلفية قصائد الشعراء الآخرين المعقدة، التي ينفر القاريء العادي من لغتها الملتوية ورموزها الغامضة. ولكن موهبة كارفر الحقيقية تجلت في النثر الفني وفي القصة القصيرة تحديداً. مجموعته القصصية الأولى " ضع نفسك مكاني " (1974) لم تحظ بإهتمام يذكر. أما مجموعته الثانية " هلا هدأت من فضلك " (1976 ) فقد لاقت نجاحاً ملحوظاً وأرغمت النقاد على الحديث عن موهبة قصصية جديدة في الأدب الأميركي. وقد اتسمت المجموعة بدقة التعبير والأختزال اللغوي والعمق السايكولوجي، وقدرة الكاتب على إثارة قلق القاريء بثيماتها المتصلة بالحياة الأميركية المعاصرة؛ إدمان الكحول، والفقر، والإغتراب الأنساني، وتصوير الناس العاديين - وأغلبهم كادحون أو موظفون صغار يعانون من خيبات الحياة - في مواقف بائسة. وتتابع صدور مجموعاته القصصية الجديدة : " عمّا نتحدث حين نتحدث عن الحب " ( 1981) ، و"الكاتدرائية" (1983) ، و" من أين أتصل " (1987 )، التي رسخت مكانته الأدبية، وأدت إلى ذيوع صيته في العالم، واعتبرها النقاد احياءاً وتنشيطاً للقصة القصيرة في الآداب المدونة بالأنجليزية، حتى أنهم وصفوه بأنه أهم كاتب للقصة القصيرة منذ أيام همنجواي.
