
ريموند كارفر من أعظم كتاب القصة القصيرة في الأدب الأميركي الحديث، ودُعي “تشيخوف أميركا"، وهو كاتب بنى عالمه القصصي في أجواء تميزت بالفقر والتفكك وغياب اليقين في الحياة، بل إن شخصياته تعيش حياة متقلقلة تتسم بعدم الاستقرار، وهي دوماً في وسط أزمة أو في حالة فشل أو إدمان. لم يكتف ريموند كارفر بكتابة القصة القصيرة، بل كتب الشعر وصنع صوتاً شعرياً متميزاً وضعه في الصفوف الأولى للشعر الأمريكي المعاصر، لكن شهرة ريموند كارفر كقاص غلبت شهرته كشاعر، وتميز عالمه القصصي بالبناء الفني المحكم واللغة المقتصدة في التعبير والدقيقة التي تخلو من الزوائد والهذر اللغوي الذي لا وظيفة له في السرد القصصي، واشتغل على القصة المحبوكة، على الحكاية، وعلى من يروي الحكاية كي يكشف عن خفايا مقلقة، ومهددة، مما يعكس براعة كارفر في الإيحاءات المزروعة في قلب سرده القصصي. ولد ريموند كارفر في بلدة كلاتسكاني في ولاية أوريغون وترعرع في ياكيما بواشنطن. عكس في قصصه حياة الطبقة العاملة، وتعج قصصه بشخصيات من الطبقة الوسطى الأدنى. ولقد وصف الناقد توماس ر. إدواردز عالم كارفر القصصي بأنه مكان يخاف فيه الناس حتى من احتمال ألا يدور محرك سيارتهم ومن تهديد خطر البطالة والإفلاس، ولا يشعرون بالسعادة إلا حين يدخنون أو يشربون.
Authors

Arabic profile for Raymond Carver ريموند كارفر – قاص وشاعر أميركي، يعد واحداً من أساتذة القص الأميركي الحديث، وأكثرهم شعبية. وقد ترجمت أعماله الى أكثر من عشرين لغة أجنبية، و تم تحويل العديد من قصصه إلى أفلام سينمائية ناجحة. وقبيل وفاته، كان يحب أن يردد: " أنا انسان سعيد . فقد أتيح لى أن أحيا حياتين ".وحدد كارفر بدقة التأريخ الفاصل بينهما، أي نهاية الحياة الأولى وبداية الثانية، وهو الثاني من حزيران 1977. كان هذا اليوم بالنسبة إليه يوما مشهودا ومخيفا في آن واحد– وكان في ذلك الحين كاتبا وشاعرا معروفا إلى حد ما – ففي هذا اليوم وقع في حالة غيبوبة دماغية نتيجة إفراطه في شرب الكحول. وفيما بعد قال وهو يتذكر هذا اليوم: " كأنني وقعت في قاع بئر عميقة جدا ". وقد تمكن الأطباء من إعادة كارفر إلى الحياة، ومنذ ذلك اليوم ترك شرب الكحول نهائياً . حياة كارفر الثانية لم تدم سوى 11 سنة ، فقد توفى في الثاني من أغسطس 1988 بمرض سرطان الرئة. كان يصارع المرض الرهيب ويعلم أن الوقت المتاح له قليل جداً، لأن نهايته قريبة، ومع ذلك كان يردد دوماً أمام أسرته وأصدقائه: " إنني في كل يوم أشعر بنعمة ربي. وفي كل يوم أشعر بدهشة بهيجة لحياتي المستقرة " حقاً أن حياة كارفر الثانية كانت أكثر انتظاما واستقراراً من حياته الأولى، والأهم من ذلك أن طاقته الإبداعية لم تتضاءل، بل على النقيض من ذلك، أصبحت أقوى وتجسدت ببراعة في العديد من المجاميع الشعرية والقصصية الجديدة. وحصل على المجد الأدبي والشهرة العريضة عن جدارة، وعلى الرفاه المادي، وعرف الحب الحقيقي، حيث تزوج من الشاعرة تيس غلاغر، بعد أن انفصل عن زوجته الأولى . وعندما كان يتحدث عن السعادة التي غمرته في نهاية رحلة العمر، لم ينس حياته الأولى الشاقة ولم يشطب عليها ، لأنها كانت في الوقت ذاته مدرسة كبيرة تعلم فيها الكثير. نشر كارفر عدة مجموعات شعرية لاقت نجاحاً ملحوظاً، وتميزت ببساطة لغتها وجمال صورها الفنية على خلفية قصائد الشعراء الآخرين المعقدة، التي ينفر القاريء العادي من لغتها الملتوية ورموزها الغامضة. ولكن موهبة كارفر الحقيقية تجلت في النثر الفني وفي القصة القصيرة تحديداً. مجموعته القصصية الأولى " ضع نفسك مكاني " (1974) لم تحظ بإهتمام يذكر. أما مجموعته الثانية " هلا هدأت من فضلك " (1976 ) فقد لاقت نجاحاً ملحوظاً وأرغمت النقاد على الحديث عن موهبة قصصية جديدة في الأدب الأميركي. وقد اتسمت المجموعة بدقة التعبير والأختزال اللغوي والعمق السايكولوجي، وقدرة الكاتب على إثارة قلق القاريء بثيماتها المتصلة بالحياة الأميركية المعاصرة؛ إدمان الكحول، والفقر، والإغتراب الأنساني، وتصوير الناس العاديين - وأغلبهم كادحون أو موظفون صغار يعانون من خيبات الحياة - في مواقف بائسة. وتتابع صدور مجموعاته القصصية الجديدة : " عمّا نتحدث حين نتحدث عن الحب " ( 1981) ، و"الكاتدرائية" (1983) ، و" من أين أتصل " (1987 )، التي رسخت مكانته الأدبية، وأدت إلى ذيوع صيته في العالم، واعتبرها النقاد احياءاً وتنشيطاً للقصة القصيرة في الآداب المدونة بالأنجليزية، حتى أنهم وصفوه بأنه أهم كاتب للقصة القصيرة منذ أيام همنجواي.

Carver was born into a poverty-stricken family at the tail-end of the Depression. He married at 19, started a series of menial jobs and his own career of 'full-time drinking as a serious pursuit', a career that would eventually kill him. Constantly struggling to support his wife and family, Carver enrolled in a writing programme under author John Gardner in 1958. He saw this opportunity as a turning point. Rejecting the more experimental fiction of the 60s and 70s, he pioneered a precisionist realism reinventing the American short story during the eighties, heading the line of so-called 'dirty realists' or 'K-mart realists'. Set in trailer parks and shopping malls, they are stories of banal lives that turn on a seemingly insignificant detail. Carver writes with meticulous economy, suddenly bringing a life into focus in a similar way to the paintings of Edward Hopper. As well as being a master of the short story, he was an accomplished poet publishing several highly acclaimed volumes. After the 'line of demarcation' in Carver's life - 2 June 1977, the day he stopped drinking - his stories become increasingly more redemptive and expansive. Alcohol had eventually shattered his health, his work and his family - his first marriage effectively ending in 1978. He finally married his long-term parter Tess Gallagher (they met ten years earlier at a writers' conference in Dallas) in Reno, Nevada, less than two months before he eventually lost his fight with cancer.